الثورة والثورة المضاده


تزامنت عملية سليانة مع ذهاب السبسي لفرنسا ومجيء وزير الدفاع الفرنسي لتونس وطلبه أحداث معسكرات تدريب فرنسية تونسية في قفصة وأكيد أن طلب مثل هذا سيجد رفضا من البعض وقد يصبح هذا البعض مقلقا ومعرقلا للأهداف الفرنسية للمزيد من التغلغل في تونس التي طالما اعتبرتها فرنسا حديقتها الخلفية

و هذا الطلب الفرنسي الذي يتقاطع مع المصالح الأمريكية من حيث الأساليب المنتهجة لتفعيله، تزامن مع ضربات هنا وهناك من مختلف أنحاء العالم مع اتهام القاعدة حتى يكون ذاك الاتهام تعلة للتدخل العسكري لان البلدان العربية عجزت عن مواجهة هذا التنظيم لوحدها أو على الأقل حتى يتم تشويه صورة الإسلام و حصره في بوتقة العنف و التطرف مع تقوية اللوبي اليساري العلماني خاصة في بلدان الثورة أي تونس و مصر حتى تسير الانتخابات إلى ما يصبون إليه فلا يصعد الإسلاميون المعتدلون للحكم، مراهنين في ذلك على بساطة و سذاجة عامة الناس الذين لا يفرقون بين السلفية بمختلف تياراتها و ألوانها و بين الحركات الإسلامية المعتدلة، فيضعون الكل في سلة واحدة و يساعدهم في ذلك إعلام خبيث متواطئ مع الأجندة الغربية

قد يكون هذا التحليل فيه الكثير من الصحة وهو إعادة إحياء فزاعة القاعدة في تونس حتى يتعللوا بتواجد عسكري و تنسيق أمني، و لكن هناك فرضيات أخرى لا بد من تناولها أيضا و من أهمها دور الجزائر في كل ما يجري؟

فصمود الطاغية القذافي كان بسبب الدعم الخفي للمخابرات العسكرية الجزائرية له و مده بالسلاح و المليشيات، و مع تآكل نظام القذافي و اقتراب ساعة سقوطه، ستتجه كل الأنظار إلى الجزائر حتى تلتحق بنظيراتها في تونس و ليبيا و مصر فتسير جبهة واحدة و حدودا واحدة

لذلك من الناحية الإستراتيجية، قد تعمل المخابرات الجزائرية العسكرية على إثارة البلبلة و زعزعة الاستقرار في تونس، حتى تؤخر من المد الثوري أو حتى تجعل من الشعب التونسي بتخبط في أتون من الفتنة و الهرج و المرج، فيكون المثال الأنسب لشعب الجزائر حتى يتعظ مما آل إليه الوضع في تونس فلا يقدم على الثورة.

ثم ماذا يريد تنظيم القاعدة من تونس؟؟؟ أليس من الأجدر و حسب فقه الأولويات أن يتجه إلى ليبيا و أن يعمل على الأرض لمحاربة القذافي، سيما و أن الظروف مواتية هناك؟؟؟؟؟

و إن أرادوا العبور إلى ليبيا عن طريق تونس، فان حدود الجزائر مع ليبيا أكبر، فلماذا يمرون من تونس لدخول ليبيا؟؟؟؟؟؟

فما هي إلا تعلات واهية تسعى إلى إخفاء اليد الاستخباراتية الجزائرية ، سيما أن المتسللين إلى تونس هم من داخل الجزائر و هذه الاستخبارات الجزائرية و من ورائها جنرالات الفساد كانت بارعة في عشرية التسعينات في تقتيل المدنيين و ترويعهم و إلصاق ما قامت به من فظائع بالجماعات الإسلامية حتى أنها استطاعت أن تلجم الغرب و خاصة فرنسا التي أغمضت عينيها عن فظائع الجيش الجزائري، و كان هذا السكوت مراوحا بين الخوف من الاستخبارات الجزائرية التي هددت بالقيام بعمليات تفجير في محطات المترو في فرنسا و بين تقاطع المصالح في مرحلة ثانية من حيث القضاء على المد الإسلامي في شمال إفريقيا سيما منه ذاك المعتدل

و قد يكون هناك تنسيق استخباراتي جزائري فرنسي، لأن سقوط النظام الجزائري الذي يمسك به جنرالات الجيش سيكون فعلا ضربة قاضية للغرب سيما فرنسا التي طالما اعتبرت شمال إفريقيا الحديقة الخلفية لها و بنجاح الثورة في الجزائر ستفقد فرنسا للأبد سيطرتها على المنطقة و سيكون حدثا محوريا في تاريخ الأمة.

 يجمع الفرضيتين مع بعضهما أي تلك الفرضية التي تناولناها في أعلى الحديث مع فرضية اليد الخفية للمخابرات الجزائرية

فالجزائر عملاق المنطقة بثرواتها و بطاقاتها و بجيشها المسلح كذلك، و ميزانية الجزائر سجلت السنة الماضية بعد أن استخلصت كامل ديونها فائضا بأكثر من 150 مليار دولار.

فتصوروا لو سقط النظام الجزائري و جنرالات الفساد و صارت هذه المدخرات بأيادي أمينة ، و في ظل نظام إسلامي معتدل

فإنها ستصرف حتما لحل مشاكل الجزائر و حل مشاكل الأمة جمعاء على عكس ثروات دول الخليج التي تخدم في اقتصاد الغرب .

Publié le 19 mai 2011, dans مقالات, وجهة نظر. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :