تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون


تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون
( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّاً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَت).  الحديث

التخريج : كتب الألباني : « 5 / السلسلة الصحيحة »

مسند أحمد : المجلد الرابع – حديث النعمان بن بشير عن النبي (صلى الله عليه وسلم)

معاني الكلمات :

ملكا عاضا : العَضُّ هو :الشدُّ بالأَسنان على الشيء ، وأَصل العَضِيضِ اللزوم وهي كناية عن شدّة الاستمساك بأَمر ما ؛ ولَزِمَه ولَزِقَ به .

ملكا جبريا : من الإِجْبار وهو القهر والإِكراه

شرح الحديث:

تكون النبوة في المجتمع الجاهلي ؛ وصفة لمرض طارئ في المجتمع الإنساني مرضاً من الناحية الفكرية أو الروحية أو خللا في النظم الاجتماعية ، فتعيد صياغته على أساس توحيدي صحيح كامل شامل ومن ناحية تحمله لمسؤولية أعباء الدعوة – كما أمر الله –

وبعد أن استكملت النبوة أهدافها ، حينئذ سيبقى تراث النبوة يمكن أن يقوم على أساسه العمل والبناء ويمكن تصور ذلك في فرض موت النبي وتولد ظروف وانحرافات تعصف بالرسالة وتذهب هذا التراث العظيم ، حينذاك تبقى النبوة ذات معالم تشير إلى الطريق المستقيم الذي ينبغي ان يسير عليه الأتباع فيما بعد ، ولا يوجد في حياة الناس ما يجسد مفهومها ومنظارها إلى الحياة. إلا جيل القدوة أصحابه الغر الميامين

وتكرار نموذج الدولة والمنهاج في العصر النبوي كان في عصر الخلافة الراشدة التي احتذت حذو نبيها في جميع مرافق الحياة وقد شملها حديث النبي صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ

ففهم من هذا الحديث انه لا فرق بين منهج النبوة وبين منهج الخلفاء من بعده

وأكثر المفسرين على أن هذه الفترة امتدت إلى نهاية الخلفاء الراشدين – وقد استبعد شيخنا الإمام الألباني : أن خلافة عمر بن عبد العزيز تحمل على هذا الحديث ؛ إذ لم تكن خلافته بعد ملكان : ملك عاض وملك جبري

ومعاوية رضي الله عنه هو أول ملوك الإسلام كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سياق هذا الحديث الشريف. أن الملك العاض ، هو حكم بالإسلام، ولكن فيه إساءة في تطبيق الإسلام من حيث البيعة !، كالاستخلاف وولاية العهد في الحكم مثلاً، لكن على الرعية الطاعة في غير معصية، ويحرم على المسلمين الخروج على الحاكم في هذا الملك العاض ما دام يحكم بالإسلام، وإن كان هناك إساءة في التطبيق من ظلم وجلد للظهر وأكل المال والاستخلاف وولاية العهد، ولا أدل على الملك العاض من ملك بني أمية ثم ما تلاه من عهد العباسيين والعثمانيين… وهذا يدل عليه الجزء الثالث من الحديث «ثم تكون مُلكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

إن الخلافة على منهاج النبوة، والتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية : «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» هي البشرى لهذه الأمة الكريمة، وهذا هو أمل الأمة التي يجب عليها أن تتشبث به، وتعمل له بجد ونشاط، وتبذل وتضحي بالغالي والنفيس، وتبذل كل طاقتها لإيجاده، وتعيد البناء الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم

إن سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن تكلم بكل هذا، وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، يدل على أن الله سبحانه وتعالى سيظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، وهذا ما دل عليه

الحديث في الجزء السادس منه «ثم سـكت»… قال الله تعـالى: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [الصف 9]. وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الصادق المصدوق: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر .

بعد هذا التفصيل، يتبين أن نجم الخلافة الثانية على منهاج النبوة قد لاح بالأفق ، و قد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام و مدى انتشاره , بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه

عن منهاج الإسلامية

Publié le 15 juillet 2011, dans مقالات. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :