هل نحن وحيدون في الكون؟ هل توجد حياة في الفضاء الخارجي؟


{ ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير}
الشورى (29)
{
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون}
النحل (49)

يؤكد معظم علماء القرن الحادي والعشرين على وجود حياة خارج الأرض في رحاب الفضاء البعيد، وهذا ما أكده القرآن قبل أربعة عشر قرناً، لنقرأ ونتأمل….

عندما سئل أحد علماء الغرب: أليس غريباً أنكم تتحدثون عن وجود حياة خارج الأرض في الكون؟ فأجاب على الفور: إن الغريب ألا نتحدث عن وجود مخلوقات في الكون، لأننا لسنا الوحيدين في هذا العالم.

إن أعظم الاكتشافات تبدأ بفكرة بسيطة يحسُ بها الإنسان ويبحث عنها ثم يكتشف الحقيقة العلمية. ومنذ صعود الإنسان إلى الفضاء الخارجي يحاول جاهداً اكتشاف حياة جديدة على كوكب غير الأرض.

حتى إن علماء الفلك اليوم يؤكدون وجود هذه الحياة، فلدينا في الكون أكثر من عشرة آلاف مليون مليون مليون نجم! هذه النجوم منها ما هو بحجم الشمس ومنها ما هو أكبر من الشمس وما هو أصغر منها. فاحتمال وجود مجموعات شمسية كشمسنا هو احتمال كبير وكبير جداً أمام هذا العدد الضخم من النجوم أو الشموس.

ومع بداية القرن الواحد والعشرين يزداد شيئاً فشيئاً اعتقاد العلماء بوجود حياة خارج الأرض في الفضاء. فتراهم يرسلون المراكب الفضائية محاولة منهم لكشف أي آثار للحياة في هذا الكون الواسع.

تشير الآيات القرآنية إلى وجود دواب في السماوات والأرض، وقد أولى بعض المفسرين الدواب في السماوات بالملائكة لكن الآية (49) من سورة النحل نؤكد أن دواب السماوات غير الملائكة .
وفي كل الأحوال لسنا الوحيدين في الكون، فمعنا على هذه الأرض أحياءً تعيش في البر والبحر، وهي تقدر بآلاف الأنواع، والمقصود بسؤال: هل نحن وحيدون في الكون هو: الكائنات الذكية العاقلة مثل الإنسان، والتي لها حياة راقية، وحضارة متطورة ووسائل اتصال متطورة جداً
والسؤال يوحي بوجود شك في الأصل الوحيد للبشرية، إذ لو كان اعتقاد العلماء الذين يطرحون هذا السؤال أن جميع البشر على الأرض من سلالة أب واحد هو آدم عليه السلام، لما كان لطرح السؤال أي مبرر
ومبعث الشك هو: من انقلاب نظرة الإنسان إلى الكون والحياة، بعد اكتشاف حقيقة دوران الأرض حول الشمس، وأن الأرض لا تقع في مركز الكون، وقبل أن نخطو في البحث، باتجاه الإجابة على السؤال السابق، نلفت انتباه القارئ الكريم أن الكتب المقدسة خاطبت الإنسان على الأرض، ولم تخاطب الآخرين على الكواكب أخرى، إذا كان لهم وجود وإذا كانوا موجودين حقاً فربما كانت لهم رسالاتهم ورسلهم وكتبهم وعقائدهم، والكتب المقدسة لم تذكر كل شيء، ولم تقص علينا حياة وسيرة كثير من لأنبياء والرسل الذين عاشوا على هذه الأرض فكيف ستذكر وجود أقوام في أماكن أخرى في الكون؟
نظام بطليموس الكوني

كانت نظرة الإنسان إلى الكون عبارة عن مزيج من خيالات وأوهام وملاحظات سطحية، شكلت أرضية خصبة لأساطير في غاية الطرافة والغرابة، واستقر التصور فيما بعد عند النموذج الذي وصفه بطليموس Ptolemy عن الكون، في القرن الثاني الميلادي، وقد اعتمد فيه على آراء من سبقوه، ومن ملاحظاته هو لحركة الشمس والقمر والكواكب والنجوم
في نظام بطليموس، الأرض ثابتة في مركز الكون، تحيط بها ثمانية أفلاك متراكزة، وهي مرتبة من الأقرب إلى الأرض إلى الأبعد على النحو التالي: فلك القمر، فلك عطارد، فلك الزهرة، فلك الشمس، فلك المريخ، فلك المشتري، فلك زحل. ويحيط بالأفلاك السبعة فلك النجوم الثابتة، ولتعليل حركة الكواكب والقمر بالنسبة للنجوم، افترض وجود أفلاك ثانوية لكل كوكب، وسماها أفلاك التدوير
وظن البعض أن الأفلاك في نظام بطليموس هي السماوات، فالقمر في السماء الأولى والشمس في السماء الرابعة. إن نظام بطليموس رسخ عقيدة فلسفية عن الكون والحياة ما زالت آثارها جلية في وجدان ملايين البشر على الأرض ومنطلق هذه العقيدة :
أولاً: في الكون ارض واحدة، وهي في مركز الكون، تدور حولها جميع الأجرام الأخرى من الشرق إلى الغرب.
ثانياً: لا توجد حياة بشرية خارج الأرض في مكان آخر.
ثالثاً: الإنسان خليفة الله في الأرض، خلق من تراب الأرض، ولا يوجد خليفة آخر في مكان آخر في الكون.
رابعاً: الخالق (الله) جل وتعالى محيط بالكون، ولذلك هو بالضرورة في السماء (في الأعلى) فلو كان في الأرض لأدركه البشر
ولا مجال لمناقشة تلك المنطلقات أو التصورات، على أرضية الإيمان بالكتب المقدسة، يكفي أن نشير إلى نظرة الإسلام إلى الكون والحياة، بدون التفاصيل فالكون في نظر الإسلام مخلوق، والخالق (الله) منزه عن المكان والزمان، ليس كمثله شيء وهو موجود بأمره في كل مكان، في السماء وفي الأرض ولهذا لا مبرر لإنكار أي اكتشاف في الكون يتعارض مع تصوراتنا السابقة عن الكون التي ورثناها من آبائنا وأجدادنا
نظام كوبرنيكس الكوني :
تراكمت ملاحظات فكلية كثيرة على نظام بطليموس، وثبت عدم صلاحيته كمرجعية لتعليل

ظواهر فلكية في السماء فوضع الفلكي البولوني كوبرنيكس

Nicloaus Coprnicus (1473-1543)

تصوراً جديداً للكون، الشمس في مركز الكون وهي ثابتة، تدور حولها الأجرام السماوية في أفلاك محددة بالترتيب التالي من الأقرب إلى الشمس فالأبعد: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل. ثم النجوم في الفلك الأعظم، والقمر له فلك خاص حول الأرض، ويدور حولها من الغرب إلى الشرق
إن نظام كوبرنيكس ينسف التصور البطليموسي من أساسه، ويزعزع الوجدان والعقيدة، فالأرض لم تعد مركزية وليس لها تلك القدسية، فهي كوكب مثل الزهرة والمريخ حسب، ولذلك حاربت الكنيسة هذا التصور بلا هوادة، وقد أعدم القديس برونو سنة (1600م) وأحرق بتهمة الهرطقة حين قال بوجود عوالم اخرى في الكون، وسجن العالم الشهير غاليلو غاليلي، وهو في سن الشيخوخة لإيمانه بدوران الأرض والتصريح بذلك، وتحت ضغوط نفسية وجدية أجبر غاليلو على التصريح أمام المحكمة بأن الأرض لا تدور لإطلاق سراحه، ويقال إنه عندما أخلي سبيله تمتم عند الباب قائلاً «والله إنها لتدور» كيف تدور الأرض ولا نحس بدورانها؟ ولماذا لا نسقط في الفضاء؟ ولماذا لا تنسكب مياه البحار في الفضاء؟ وما الذي يجعلها تدور حول الشمس ولا تفلت في الفضاء؟ تساؤلات كثيرة كانت تشكل تحدياً لنظام كوبرنيكس، لأن قانون الجاذبية العام، لم يكن معروفاً في ذلك الوقت وعندما اهتدى العالم الإنجليزي

اسحق نيوتن إلى اكتشاف قانون الجاذبية العام Isaac Newton 1642-1727

اصبح تعليل حركة الكواكب حول الشمس مفهوماً، فكل جرم كوني له قوة جذب كبيرة، فالأرض تجذب كل جسم قريب منها بقوة، لهذا لا نسقط في الفضاء، ولا تنسكب مياه البحار، ولا يفلت هواء الجو المحيط بالأرض، وجاذبية الشمس تشد الأرض بقوة كبيرة، لكن حركتها حول الشمس في مسار دائري تولد قوة نابذة، تعادل قوة جذب الشمس في كل لحظة، فتبقى الأرض سابحة في فلكها إلى ما شاء الله، ونعرف اليوم أن نظام كوبرنيكس هو نظام المجموعة الشمسية وليس نظام الكون، فالكون أوسع من تصور كوبرنيكس ومعاصريه، والشمس هي نجم مفرد من (10)22 نجمة في الكون، أي واحد وأمامه 22 صفراً
سعة الكون :
الشمس نجم مفرد من نجوم مجرة درب التبانة أو الطريق اللبني ويقدر عدد نجومها ب(400) مليار نجم، وفي الكون المرصود ما يقارب (100) مليار مجرة، فأنّى وجهنا مراصدنا البصرية نجد مجرات كثيرة، وهي تتباعد بسرعات مختلفة، فالكون يتوسع، وتقدر المسافات بين النجوم والمجرات بالسنوات الضوئية، وهي وحدة قياس مسافة وليس الزمن، ولأخذ فكرة عن السنة الضوئية من المفيد الانتباه إلى الأمثلة التالية :
يقطع الضوء في ثانية واحدة مسافة (300000) كيلومتراً ونسمي هذه المسافة ثانية ضوئية، ويصل ضوء القمر إلى الأرض في ثانية وربع الثانية، وهذا يعني أنه يبعد عن الأرض مسافة تقارب (375000) كيلومتراً تزيد أو تنقص قليلاً، لأنه في مدار شبه دائري (إهليلجي) ويصل ضوء الشمس إلى الأرض في ثماني دقائق ونصف الدقيقة، فالشمس تبعد عن الأرض وسطياً (150) مليون كيلومتراً، ويصل ضوء المشتري إلى الأرض في (35) دقيقة عندما يكون المشتري في وضع الاقتران مع الأرض (في جهة واحدة من الشمس) ويبعد بلوتو آخر كوكب مكتشف مسافة ست ساعات ضوئية والسؤال الآن: ما هو بعد أقرب نجم للشمس؟
هنا لا تصلح الثواني الضوئية أو الساعات الضوئية لتقدير المسافة، فأقرب نجم إلى الشمس يبعد (4.4) سنة ضوئية! وبمعنى آخر عندما ينطلق الضوء من اقرب نجم يصل إلى الأرض بعد (4.4) سنة بتلك السرعة (300000)كم/ث
يقدر طول مجرة درب التبانة ب(100000) سنة ضوئية، وسماكتها ب(10000) آلاف سنة ضوئية، وأقرب مجرة إلى مجرة الطريق اللبني (درب التبانة (2.25) مليون سنة ضوئية، فإذا علمنا أن في الكون المرصود أكثر من (100) مليار مجرة، وهذا التقدير متواضع أمام تقديرات أخرى، فكم هو واسع الكون؟
والسؤال الآن: أين موقع الأرض في الكون؟ وهل نحن وحيدون في الكون؟
الأرض كوكب صغير من تسعة كواكب تدور حول نجم اسمه الشمس، وهو واحد من نجوم مجرة درب التبانة التي يقدر عددها ب(400) مليار نجم، تدور الشمس مع كواكبها حول مركز المجرة، وتتحرك المجرة في الكون وهي واحدة من (100) مليار مجرة، والبعد الوسطي بين كل مجرتين لا يقل عن(2) مليونين من السنوات الضوئية، فهل أرضنا هي الكوكب الوحيد في الكون؟ وهل نحن وحيدون في الكون؟
البحث عن كائنات ذكية في الكون :
لا شك في أن البحث عن كائنات ذكية في الكون ينطلق من تصوراتنا للحياة على الأرض، والظروف التي أدت إلى ظهورها وتطورها، فالحياة ظهرت على كوكب صغير، له كتلة معينة، وجاذبية معينة، ومتوسط درجة الحرارة على سطحه لا تتجاوز الأربعين درجة مئوية، والمياه على سطحه بالحالة السائلة، وله غلاف جوي بتركيب معين، يدور حول نجم متوسط لحجم (الشمس) وعمر هذا النجم (6) مليارات من السنين، وبقي من عمره (5) مليارات من السنين او أكثر قليلاً، وكل أشكال الحياة على سطح هذا الكوكب (الأرض) تتركب من عناصر أساسية مثل الكربون، والهيدروجين والأوكسجين والآزوت (النيتروجين) والفوسفور والكبريت وعناصر أخرى بنسبة اقل
فإذا أردنا إثبات وجود كائنات ذكية في الكون خارج الأرض، فعلينا إثبات ما يلي:
أولاً: وجود أنظمة كوكبية شبيهة بالنظام الشمسي، ووجود كواكب لها ظروف مشابهة للظروف الموجودة على الأرض من تراب وماء وهواء وحرارة الخ ….
ثانياً: وجود أي شكل من أشكال الحياة، من وحيدات الخليلة أو الكائنات الحية الأرقى على كواكب المجموعة الشمسية وأقمارها أو خارج المجموعة الشمسية
ثالثاً: وجود اتصال، رسائل لا سلكية ذات معنى بين الإنسان على الأرض وكائنات ذكية في مكان ما في الكون، وإذا حصل اتصال فذلك مؤشر على التطور الحضاري والذكاء
فهل أثبت العلماء وجود أنظمة كوكبية؟ وهل أثبتوا وجود الظروف المماثلة لظروف الأرض على كوكب آخر؟ وهل حصل تواصل بين سكان الأرض وآخرين في عوالم أخرى؟
البحث عن أنظمة كوكبية :
في مجرة درب التبانة نجوم مفردة، ونجوم ثنائية ونجوم ثلاثية وحشود نجمية، فإذا كانت هناك أنظمة كوكبية فالنجوم المفردة هي المرشحة بالدرجة الأولى، لتكون قطب النظام، وأكثر من ثلث نجوم مجرة درب التبانة هي نجوم مفردة، أي بحدود (133) مليار نجمة مفردة، وفي كل مجرة لا تقل النجوم المفردة عن هذا العدد، فهل أثبت العلماء وجود أنظمة كوكبية في مجرة درب التبانة؟ هل اكتشفوا كواكب بالفعل خارج النظام الشمسي؟
إن أقوى مرصد بصري لا يستطيع اكتشاف كوكب بحجم المشتري على بعد سنة ضوئية من الأرض، فإذا كان بعد اقرب نجم إلى الأرض هو (4.4) سنة ضوئية، فمراصدنا الحالية جيدة ولا تصلح لرصد ورؤية الأنظمة الكوكبية في المجرة، وعلماء الفلك والفيزياء الفلكية يستدلون على وجود أنظمة كوكبية من ظاهرتين: الأولى: حركة النجم، فإذا كان يترنح في مساره فهذا يدل على وجود أجرام تدور حوله، والثانية: إذا نقصت شدة ضوء النجم لعدة ساعات أو أيام ثم عادت الشدة كما كانت فهذا مؤشر على مرور جسم عاتم (كوكب) بين الأرض والنجم
لقد رصد العلماء حتى الآن أكثر من (130) حالة ترنح لنجوم، في مجرة درب التبانة، وفي مرصد بنسلفانيا تم رصد أكثر من (20) نجماً تترنح في مساراتها، وكان أبرزها النجم (برنارد) وهو يبعد عن الأرض (ست سنوات ضوئية) وتقدر كتلته ب(14%) من كتلة الشمس، ويتوقع العلماء وجود كوكبين له، الأول: كتلته تعادل (0.9) من كتلة المشتري، ومدة دورانه حول النجم (برنارد) تبلغ (12) سنة أرضية، ويبعد عن النجم مسافة (450) مليون كم. والثاني: كتلته تعادل (0.4) من كتلة المشتري ويبعد عن النجم (550) مليون كم
وفي عام 1999 أعلن الفلكيون أول اكتشاف لكوكب عن طريق رصد تضاؤل شدة ضوء نجم يبعد عن الأرض (153) سنة ضوئية، استغرق ذلك ثلاثة ساعات، وتضاءلت الشدة بنسبة (1.7%) وهناك اكثر من سبب دفع العلماء لافتراض مرور كوكب كبير بين الأرض وذلك النجم. وقد رصد العلماء وجود أتربة وغازات وغبار كوني حول بعض النجوم، ويشير ذلك لاحتمال تشكل أنظمة كوكبية مستقبلاً، ويعتقد معظم العلماء الفلكيين أن الأنظمة الكوكبية ليست نادرة في الكون، فهل يعقل أن تكون الشمس وحدها من مليارات النجوم لها كواكب؟ وبقية النجوم لا كواكب لها؟ إن وجود كواكب حول الشمس ناتج من وجود قوة جاذبية الشمس، فالشمس أسرت الكواكب، فلماذا لا تأسر النجوم كواكب لها ما دامت ذات جاذبية مثل الشمس؟ ولبعض كواكب النظام الشمسي كالمشتري وزحل أقمار عديدة كبيرة الحجم، أسرها الكوكبان، فلماذا لا تأسر النجوم مثلها؟ هذه التساؤلات تعزز الإيمان بوجود أنظمة كوكبية في الكون
احتمالات رياضية (معادلة فرانك دريك)
على فرض وجود أنظمة كوكبية في الكون، هل نستطيع تقدير عددها باحتمالات رياضية؟ وكم تكون الحضارات الذكية في الكون وفق الاحتمالات الممكنة؟
وضع العالم الأمريكي فرانك دريك معادلة تقدر عدد الحضارات الذكية (N) في الكون وفي صيغتها الإجمالية N=A.B.C

وتكون معادلة فرانك دريك في صيغتها المفصلة :
N=(Ns.Fp.Np).(F.Fi).(Fc.Ft)
معادلة معقدة لا شك، وتعقيدها ليس في حدودها، إنما في الأسس التي تقدر بها تلك العوامل. قدر بعض العلماء بمعادلة فرانك دريك عدد الحضارات الذكية في مجرة درب التبانة بعشرة ملايين حضارة، وكانوا متفائلين جداً، وذهب آخرون في التقدير إلى أدنى احتمال حيث لا يزيد عدد الحضارات الذكية على أصابع اليدين، ومن العلماء من يعتقد أن الحضارة البشرية على الأرض هي الحضارة الوحيدة في المجرة، بل في كل الكون، انطلاقاً من إيمانهم بأن المجموعة الشمسية تشكلت بحادث فريد، ولم يتكرر هذا الحادث في مكان آخر
يزداد تفاؤل العلماء يوماً بعد يوم بوجود الحياة في الكون، باكتشاف أنظمة كوكبية جديدة ودلائل على وجود عناصر ومركبات عضوية تشكل الأساس لمادة الحياة التي نعرفها
البحث عن الحياة في الكون:
ركز العلماء دراساتهم باتجاه البحث عن الحياة في كواكب المجموعة الشمسية، والأقمار التابعة لها. وتركز الاهتمام بكوكبي الزهرة والمريخ، لاعتقاد العلماء أن الظروف على سطحيهما تماثل الظروف في مناطق من سطح الأرض. ولا يستبعد وجود أشكال من الحياة البدائية على الكواكب الأخرى البعيدة أو على بعض أقمار المشتري، أو أقمار زحل. وحتى الآن (2004) م لم يثبت وجود حياة بيولوجية على الزهرة والمريخ أو أي كوكب آخر. ويعتقد بعض العلماء ان المريخ قبل أكثر من ثلاثة مليارات من السنوات كان رطباً، تجري المياه على سطحه، وجف لاحقاً، ويحتمل أن تكون الحياة قد ظهرت فيه بصورة بدائية، وتعزز هذا الاعتقاد أكثر، عندما أجريت دراسات دقيقة على النيزك المكتشف في القطب الجنوبي في عام 1984م، وحدد مصدره من المريخ، وقد صنف بالرمز

AL.H-84001 ويعني (النيزك الأول المكتشف عام 1984 في منطقة آلان هيلز Alan Hills).
والكواكب الأخرى كعطارد قريب جداً من الشمس، والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو البعيدة باردة، غير مؤهلة لظروف كظروف الحياة على الأرض، وبعض أقمار المشتري وزحل تبدي مظاهر سطحية، توحي بإمكانية ظهور مركبات عضوية سابقة على ظهور الحياة، لكن حتى الآن لم يثبت وجود حياة خارج كوكب الأرض
وقد اكتشف العلماء بفضل الضوء الوارد من أبعاد سحيقة، عند تحليله إلى ألوان الطيف وجود عناصر كيميائية أساسية لظهور الحياة، مثل الكربون والأوكسجين والهيدروجين والنيتروجين كما اكتشفت أطياف مركبات عضوية، وعثر العلماء في بعض النيازك على مركبات عضوية، وهذا مؤشر على إمكانية ظهور الحياة في مكان آخر إذا تهيأت الظروف المناسبة
ومعظم علماء الفلك لا يستبعدون ظهور الحياة في أماكن أخرى من الكون غير الأرض. وهنا لا بد من تعليق للإيضاح: إذا كان ظهور الحياة على الأرض نتيجة مصادفة سعيدة، وحسب قوانين الاحتمالات، فلماذا لا تكون هذه الاحتمالات واردة في مكان آخر، وفي الكون مليارات النجوم مثل الشمس؟ وإذا كان ظهور الحياة بتقدير الخالق العظيم (اله) وهو ما يعتقده الكاتب فهل اقتصرت قدرة الله على الأرض؟ ولماذا لا تكون آثار قدرته وحكمته في كل مكان؟ (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) الشورى (29)
ظهرت الحياة على الأرض قبل ثلاثة مليارات من السنين، في أشكال خلوية بسيطة، ثم تطورت تباعاً فظهرت أشكال جديدة، وكان اتجاه التطور نحو التعقيد التشريحي وظهور أنواع جديدة والإنسان العاقل آخر ما ظهر على الأرض، تطور بفكره حتى وصل إلى درجة البحث عن كائنات ذكية في الكون.
البحث عن كائنات ذكية :
إذا كانت هناك في الكون كائنات ذكية، فقد تكون مماثلة لنا في التطور، أو أكثر تطوراً بغض النظر عن أشكالها العضوية التشريحية، ولا شك في أن التطور الحضاري والذكاء الخارق لا يتحققان بدون وسائل الاتصال، ووسائل الاتصال مبتكرة من الطبيعة (المادة والطاقة والمجالات) وهذا يفيد أن الوسائل التي سوف تعتمد عليها الكائنات الذكية في الكون إذا كانت موجودة مشابهة إلى حد ما وسائل الاتصال التي ابتكرها الإنسان، وإذا كانت أكثر تطوراً، فلا شك أنها مرت بمستوى من التطور كما هو على الأرض، أي يمكن أن يحدث تفاهم بين الإنسان الذكي على الأرض والكائنات الذكية في الكون إذا تحقق الاتصال بينهما في يوم ما
والسؤال الآن: لماذا لم تتصل بنا الكائنات الأكثر ذكاء وتطوراً منا؟
حاول البعض تفسير ظاهرة الصحون الطائرة بأنها محاولات اتصال لكائنات ذكية خارج الأرض تعلن عن وجودها بحذر، أو تريد أن تستطلع ما يحدث على كوكب الأرض، وخاصة بعد التفجيرات النووية، ولكن هذا التفسير لا يصمد أمام النقد العلمي، والصحون الطائرة إذا استبعدنا الخيال الواسع في ترويجها فهي ما زالت في إطار الظواهر الطبيعية المثيرة، وليس بالضرورة أن تكون أدوات لكائنات ذكية من خارج الأرض
ولم يثبت لتاريخه التقاط أمواج لا سلكية ذات معنى من الفضاء الخارجي توحي بوجود عوالم ذكية رغم أن المراصد الراديوية مبثوثة في مختلف بقاع الأرض وتبث الأرض من عشرات السنين أمواجاً راديوية، من محطات الإذاعة والتلفزيون، وغيرها من وسائل البث، وهذه الأمواج تنطلق بسرعة الضوء، وقد وصلت بالتأكيد إلى مئات النجوم القريبة من الشمس، فإذا كانت لتلك النجوم كواكب وعليها حضارات مماثلة للحضارة الأرضية، فلا شك أنها التقطت بعض تلك الموجات، وربما حددت جهة مصدرها، فلماذا لم ترد عليها؟ لماذا لم تحاول الاتصال بنا من باب الفضول؟ هل يعني هذا عدم وجودها؟ أم أنها لم تفهم رسائلنا غير المباشرة؟
نحن موجودون في الكون، ومتنقلون باستمرار في الفضاء حول مركز المجرة بسرعة كيلومتراً في الثانية، تسحبنا الشمس معها بهذه السرعة، (250)

وعلينا أن نثبت للكائنات الذكية وجودنا، فلماذا ننتظر منهم المبادرة؟ لماذا لا نبادر نحن في الاتصال بهم ولكن كيف.
الاتصال بالعوالم الأخرى:
في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1974م وجه العلماء رسالة راديوية من مرصد اريسيبو الراديوي) في بورتوريكو إلى حشد Clusterالنجمي (M13) في كوكبه (هرقل)


ويقدر عدد النجوم في هذا الحشد ب(300000) نجم، وهي نجوم شائخة، أي يحتمل أن تكون لها أنظمة كوكبية، ولكن مع الأسف متى سنعرف إذا كانت في هذا الحشد حضارات ذكية؟ يبعد الحشد عن الأرض (24) ألف سنة ضوئية أي ستصل رسالتنا إلى الحشد بعد (24) ألف سنة، فإذا التقطوها وفهموها وردوا عليها في الحال فسوف ننتظر (24) ألف سنة أخرى حتى يصل الجواب! إذاً لا يمكن أن نعرف ما في هذا الحشد من حضارات قبل مرور (48) ألف سنة استناداً إلى رسالتنا!
وهذا الاتصال أو بعبارة أكثر دقة مشروع الاتصال ليس خيالاً علمياً بل صرف العلماء عليه من المال والجهد والوقت الكثير الكثير، فماذا كان مضمون الرسالة؟
اعتمد العلماء على النظام المتبع في الحواسيب (البثات الثنائية) أي الخط والنقطة، وكانت الرسالة مؤلفة من 1979 نقطة وخط، تتضمن ما يلي:
الإشارة إلى الأرقام الحسابية من 1-10.
العدد الذري لعناصر (الهيدروجين والكربون والآزوت والفوسفور).
الإشارة إلى بعض المركبات الأساسية للحياة.
الإشارة إلى بنية الحمض النووي DNA حامل الصفات الوراثية.
الإشارة إلى شكل الإنسان وطوله، والعدد التقريبي لسكان الأرض وقت إرساله الرسالة.
الإشارة إلى مخطط المجموعة الشمسية وموقع الأرض وهي تأتي تحت قدمي الإنسان.
الإشارة إلى شكل مرصد (اريسيبو) الذي أرسل الرسالة، وقطره (306) أمتار.
إرسال مركبات فضائية :
في العام 1972م أطلق العلماء مركبتين فضائيتين هما: بيونير (10) وبيونير (11)

لدراسة كوكب المشتري وأقماره، ثم مغادرة النظام الشمسي في العام 1987م باتجاه مجموعة الثور. وتم تثبيت لوحة معدنية على كل مركبة وهي من معدن التيتانيوم (مقاوم للحرارة العالية ).

نقش على اللوحة ما يلي :
مخطط جزيء الهيدروجين مع طول موجته التي يبثها، وتساوي (21)

سنتيمتراً، وهي افضل موجة يمكن الاتصال بوساطتها مع العوالم الأخرى، بسبب وفرة الهيدروجين في كل مكان في الكون.
مخطط لشكل الرجل والمرأة، بوضعية الوقوف في عري كامل والرجل رافع يده اليمنى مع فرد الأصابع بوضعية التحية، وحجم الرجل والمرأة متناسب مع حجم المركبة وقد رسمت خلفهما
مخطط للمجموعة الشمسية مع الإشارة إلى انطلاق المركبة من الكوكب الثالث (الأرض) باتجاه الكوكب الخامس (المشتري) ثم الانعطاف باتجاه الفضاء الخارجي (مجموعة الثور)
أربعة عشر خطاً، تنطلق من نجم نابض Pulsar هي تمثل شيفرة ثنائية قد يهتدي الأذكياء بفضلها إلى تحديد موقع الشمس .
وفي عام 1977م أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية فوياجير (1) وفوياجير(2)

لدراسة الكواكب الخارجية، وبعدها تغادر المجموعة الشمسية وكان على متن كل منهما اسطوانة نحاسية مطلية بالذهب وقد تم تسجيل الأصوات المألوفة على الأرض عليها كما يلي :
أصوات تحية بخمس وخمسين لغة من لغات شعوب الأرض
رسالتان صوتيتان من الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كورت فالدهايم .
أصوات مختلفة مثل (الرعد، الرياح، السيارات، القطارات، الطائرات، نقيق الضفادع، أصوات الحيتان، بكاء الأطفال وأصوات أخرى …
أصوات موسيقية مثل سيمفونية «موزار» وموسيقى الجاز» وبعض أغاني «البيتلز»
نقشت على كل اسطوانة بعض العلامات التي نقشت على اللوحة المرسلة مع المركبة بيونير، وبعد فترة وجيزة من انطلاق المركبتين، تعطلت فوياجير(1)

وتابعت فوياجير (2) مهمتها بنجاح، فوصلت إلى المشتري في العام 1979م، ثم إلى زحل في العام 1981م واقتربت من نبتون عام 1989م وغادرت المجموعة الشمسية وستصل إلى نجم «سيرياس» القريب بعد 294000 سنة إذا شاء الله .
محاولات الاتصال مع العوالم الأخرى لم تتوقف، وهناك مشاريع طموحة للاتصال والاستقبال تحتاج إلى تكاليف باهظة، وجهود مضنية وعلى فرض اكتشاف عوالم ذكية في المستقبل هل سنقيم معها علاقات ودّ وسلام وتعاون؟
بالتأكيد نيّة العدوان غير واردة في مشاريع الاتصال، فلماذا لا نحقق اتصال السلام بين أمم الأرض؟ ولماذا القتل والدمار، وكلنا نعتقد أن البشرية من جنس واحد ومن أب واحد وبيئة واحدة هي الأرض، لنقرأ:

 

يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير الحجرات (13)

 


المراجــــــع


.الكون – تأليف كارل ساغان ت: نافع أيوب لبس، عالم المعرفة _178) الكويت 1993
هل توجد حياة في الفضاء الخارجي، تأليف نيتر فيرلي ترجمة خالد حداد، دار الكندي، حمص-سورية
بحث « الحياة والكون » مجلة آفاق علمية العدد (22) تشرين اثاني كانون الأول 1989 قبرص.
بحث « البحث عن كائنات ذكية خارج الكرة الأرضية » مجلة المعلم والتكنولوجيا العدد (20) نيسان 1990، بيروت.
فوياجير ، مجلة التقدم العلمي، العدد (21) يناير مارس 1998، الكويت.
مجلة العلوم الأمريكية، العدد المزدوج 4/5 المجلد (20) ابريل-مايو 2004، الكويت.
هل توجد مجموعات شمسية أخرى، العلم والتكنولوجيا، العدد 19 1990 بيروت.


 

Publié le 27 août 2012, dans مقالات. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :