وَرَدَ الْحَوْضَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ


(حديث مرفوع حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ صَالِحِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكَلَاعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَمْنَعُ سَوَادِي وَدَمَامَتِي دُخُولَ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ :  » لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اتَّقَيْتَ رَبَّكَ وَآمَنْتَ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ  » . قَالَ : فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لَقَدْ شَهِدْتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَالإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مِنْكَ هَذَا الْمَجْلِسَ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ ، فَمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :  » مَا لِلْقَوْمِ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ أَخُوهُمْ  » . قَالَ : وَلَقَدْ خَطَبْتُ إِلَى عَامَّةِ مَنْ بِحَضْرَتِكَ وَمَنْ لَيْسَ مَعَكَ فَرَدَّنِي لِسَوَادِي وَدَمَامَةِ وَجْهِي , وَإِنِّي لَفِي حَسَبٍ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ مَعْرُوفُ الآبَاءِ , وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيَّ سَوَادُ أَخْوَالِي , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  » هَلْ شَهِدَ الْيَوْمَ الْمَجْلِسَ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ ؟  » . وَكَانَ رَجُلا مِنْ ثَقِيفٍ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالإِسْلَامِ , وَكَانَ فِيهِ صُعُوبَةٌ , قَالُوا : لا , قَالَ :  » تَعْرِفُ مَنْزِلَهُ ؟  » , قَالَ : نَعَمْ , قَالَ :  » فَاذْهَبْ فَاقْرَعِ الْبَابَ قَرْعًا رَقِيقًا , وَسَلِّمْ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ , فَقُلْ : زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَاتَكُمْ ، وَكَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ عَاتِقٌ وَكَانَ لَهَا حَظٌّ مِنْ جَمَالٍ وَعَقْلٍ , فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ قَرَعَ وَسَلَّمَ ، فَرَحَّبُوا بِهِ وَسَمِعُوا لُغَةً غَرِيبَةً ، فَفَتَحُوا الْبَابَ فَلَمَّا رَأَوْا سَوَادَهُ وَدَمَامَةَ وَجْهِهِ تَقَوَّضُوا عَنْهُ , قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِي فَتَاتَكُمْ , فَرَدُّوا عَلَيْهِ رَدًّا قَبِيحًا ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ وَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ خِدْرِهَا , فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْجِعْ فَإِنْ يَكُ رَسُولُ اللَّهِ زَوَّجَنِيكَ فَقَدْ رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رَضِيَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ , فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ , وَقَالَتْ لأَبِيهَا : يَا أَبَتَاهُ النَّجَا النَّجَا قَبْلَ أَنْ يَفْضَحَكَ الْوَحْيُ , فَإِنْ يَكُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِيهِ فَقَدْ رَضِيتُ مَا رَضِيَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجَ الشَّيْخُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ مِنْ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  » أَنْتَ الَّذِي رَدَدْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَدَدْتَ ؟  » قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَظَنَنَّا أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَدْ زَوَّجْنَاهَا إِيَّاهُ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَسَخَطِ رَسُولِ اللَّهِ أَظُنُّهُ , فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا آخُذُ شَيْئًا حَتَّى أَسْأَلَ إِخْوَانِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  » مَهْرُ امْرَأَتِكَ عَلَى ثَلاثَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , فَخُذْ مِنْهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ , فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ , وَاذْهَبْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , فَخُذْ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ , وَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , فَخُذْ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ , وَاعْلَمْ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ جَارِيَةٍ وَلا بِفَرِيضَةٍ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَزَوَّجْ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ  » . فَبَيْنَا هُوَ فِي السُّوقِ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي لِزَوْجَتِهِ فَرِحًا قَرِيرَةٌ عَيْنُهُ يَنْظُرُ مَا يُجَهِّزُهَا بِهِ , إِذْ سَمِعَ صَوْتًا يُنَادِي : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَأَبْشِرِي ، فَنَظَرَ نَظْرَةً إِلَى السَّمَاءِ , ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِلَهَ السَّمَاءِ وَإِلَهَ الأَرْضِ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ , لأَجْعَلَنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْيَوْمَ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالأَنْصَارُ ، وَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةَ الْفَرَسِ الْعَرَقِ فَاشْتَرَى سَيْفًا وَرُمْحًا وَفَرَسًا وَاشْتَرَى جُبَّةً وَشَدَّ عِمَامَتَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَاعْتَجَرَ بِالأُخْرَى , فَلَمْ يُرَ مِنْهُ إِلا حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ , فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الْفَارِسُ الَّذِي لا نَعْرِفُهُ ؟ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُفُّوا عَنِ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ مِمَّنْ طَرَأَ عَلَيْكُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ حَتَّى يَسْأَلَكُمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِ أَحَبَّ أَنْ يُوَاسِيَكُمُ الْيَوْمَ بِنَفْسِهِ , إِذْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ :  » مَنْ هَذَا الْفَارِسُ الَّذِي لَمْ يَأْتِنَا فَنُرَغِّبهُ فِي الْجِهَادِ ؟ إِذِ الْتَحَمَتِ الْكَتِيبَتَانِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ قُدُمًا , إِذْ قَامَ بِهِ فَرَسُهُ فَنَزَلَ عَنْهُ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ , فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَادَ ذِرَاعَيْهِ عَرَفَهُ , فَقَالَ :  » أَسَعْدٌ ؟  » . قَالَ سَعْدٌ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ :  » سَعِدَ جَدُّكَ  » , فَمَا زَالَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ ، كُلَّ ذَلِكَ يَقْتُلُ اللَّهُ بِطَعْنَةِ رُمْحِهِ ، إِذْ قَالُوا : صُرِعَ سَعْدٌ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ بِثَوْبِهِ , وَقَالَ :  » مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ وَأَحْسَنَ وَجْهَكَ وَأَحَبَّكَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ  » , فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ , ثُمَّ ضَحِكَ , ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ :  » وَرَدَ الْحَوْضَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ  » , فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : بِأَبِي وَأُمِّي وَمَا الْحَوْضُ ؟ , قَالَ : حَوْضٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى ، حَافَتَيْهِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ، آنِيَتُهُ كَعَدِدِ نُجُومِ السَّمَاءِ , مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ , وَأَحَلَى مِنَ الْعَسَلِ , مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا  » . قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ بَكَيْتَ وَضَحِكْتَ ، وَرَأَيْنَاكَ أَعْرَضْتَ بِوَجْهِكَ , فَقَالَ :  » أَمَّا بُكَائِي فَشَوْقًا إِلَى سَعْدٍ , وَأَمَّا ضَحِكِي فَفَرِحْتُ لَهُ بِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ , وَأَمَّا إِعْرَاضِي فَإِنِّي رَأَيْتُ أَزْوَاجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يَتَبَادَرُنَهُ كَاشِفَاتِ سُوقِهِنَّ بَارِزَاتِ خَلاخِيلِهِنَّ , فَأَعْرَضْتُ حَيَاءً مِنْهُنَّ  » . قَالَ : فَأَمَرَ بِسِلاحِهِ وَمَا كَانَ لَهُ ، فَقَالَ :  » اذْهَبُوا بِهِ إِلَى زَوْجَتِهِ , فَقُولُوا لَهَا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَهُ خَيْرًا مِنْ فَتَاتِكُمْ وَهَذَا مِيرَاثُهُ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُبُّ عَنِ الْحَوْضِ كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ عَنِ الإِبِلِ أَنْ يُخَالِطَهَا , إِنَّهُ لا يَرِدُ عَلَيَّ حَوْضِي إِلا التَّقِيُّ ، الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي يُسْرٍ وَلا يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي عُسْرٍ .

Publié le 22 mars 2013, dans مقالات. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :