سني وشيعي ما لا تعرفه عنهما


سني وشيعي.. ما لا تعرفه عنهما

عماد عبدالله عياصرة

الغالبية العظمى من الناس لديها معلومات سطحية عن الطوائف الإسلامية، وغالباً هي معلومات خاطئة، لكنهم يعتمدون عليها في بناء عداء ضخم لبعضهم، لا يتناسب مع حجم المعرفة التي يمتلكونها، فضلاً عن غياب تجربة سابقة أو أي احتكاك مباشر مع أي فرد من الطائفة الأخرى، وهذا يفسر سهولة سيطرة الإرادة السياسية في دول العالم الإسلامي على عقول الأفراد وتوجهاتهم، خاصة إذا كان شيوخ الطوائف يدعمون تلك الإرادة.

يتنامى العداء بين السنة والشيعة بشكل ممنهج، حتى شكّل شرخاً واضحاً في الإسلام، والواقع أنه صنيعة السياسة، وليس صنيعة الإسلام نفسه.

كلمتا سنة وشيعة، هما كلمتان عامتان تشملان عدة طوائف؛ فعند أهل السنة هناك: الماتريدية، الأشاعرة، أهل الحديث، الصوفية بطرائقها العشر، والسلفية التي تقسم إلى: السلفية السرورية، الجامية، الجهادية، والوهابية. وعند الشيعة هناك الزيدية، اضافة إلى الإمامية التي تقسم إلى: الإثني عشرية، الإسماعيلية، والعلوية. ويتفرع من الإثني عشرية والإسماعيلية عدة فروع.

وبالحديث عن الطائفة الزيدية كأحد طوائف الشيعة الرئيسية، فهي تحمل تعاليم فقهية مقبولة عند جميع طوائف الإسلام، وتكاد تشكّل حلقة وصل بين الشيعة والسنة. هناك طائفة تسمى الإباضية، وهي تشكل 75 بالمئة من سكان عُمان، وهم يتواجدون أيضاً في بعض المناطق في الشمال الإفريقي (ليبيا، الجزائر، وتونس)، وهذه الطائفة تقف على مسافة محددة من السنة والشيعة، لكنها أكثر ميلاً إلى السنّة.

بالمرور السريع على الديانة المسيحية، نجد أن طوائف المسيحية الرئيسية (الأرثودوكسية، الكاثولوكية، والبروتستانت) تختلف عقائدياً في مسائل مهمة مثل الروح القدس، طبيعة السيد المسيح، ومريم العذراء. كما أن هناك كثير من الخلافات في التعاليم الدينية، لكن لا تظهر  تلك الخلافات علناً، وهم غير مخترقين نتيجة النظرة العامة إلى الدين كطبيعة جامعة. وهذا ينسحب على الطوائف اليهودية أيضاً، رغم أن الخلافات العقائدية لديهم أكثر تعقيداً.تم برمجة المسلمين وغير المسلمين سياسياً وثقافياً، من أجل خلق انعكاس ديني لأي عمل سياسي تقوم به أي طائفة إسلامية؛ فالسلوك الإيراني السياسي أصبح يرتبط بالإثني عشرية، والسلوك السياسي السعودي أصبح يرتبط بالسلفية الوهابية، وهكذا.

في حين أن جميع المسلمين يعملون جاهدين ومستبسلين على ابعاد السلوك السياسي الإسرائيلي الصهيوني عن الدين اليهودي، ويعملون جاهدين أيضاً على ابعاد السلوك السياسي الأميركي والغربي عن الدين المسيحي

اليوم، لدى المسلمين حالة شمولية خطيرة تعتمد على آليات التدمير الذاتي، يسببها سبات التفكير؛ فأصبح سلوك سني واحد هو حجة على السنّة جميعهم، والأمر نفسه بالنسبة للشيعي

وانحدرت النظرة بحيث أصبح أي فرد في العالم يربط سلوك المسلم -بغض النظر عن طائفته-  بالدين الإسلامي نفسه

بالنسبة له فإن سلوك مسلم واحد هو حجة على الدين الإسلامي بجميع طوائفه

وهذه النظرة لا تنسحب على الأديان الأخرى، ويمكن معها تفسير الصمت العالمي المطبق على المذابح بحق مسلمي الروهينغيا في بورما، نتيجة تعاظم المشاعر العالمية الحاقدة على المسلمين بسبب هجمات المتطرفين الإرهابية من وقت الى آخر، والتي ينكرها الإسلام أشد انكار، وعانت منها بلاد الإسلام أشد معاناة

تستدعي تلك الحالة استحضار الواجب الديني الذي يفرض على المسلمين فهم تعاليم دينهم، وتفاصيل الطوائف، من مصادر متنوعة، تجنباً للفتنة والعصبية، ومن أجل منع أعداء الإسلام من تحقيق غاياتهم. إذا استمر الحال على ما هو عليه، فالنتيجة الحتمية هي الدمار والخراب

ولنا في قصة مدينة « الري » أواخر القرن السابع الهجري خير مثال؛ حيث كانت أعظم المدن بعد بغداد،  فأصبحت خراباً، إذ يروي ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان (117/3):  »  وكانت مدينة عظيمة، خرب أكثرها، واتفق أنني اجتزت في خرابها في سنة 671 وأنا منهزم من التتر، فرأيت حيطان خرابها قائمة، ومنابرها باقية، وتزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها خاوية على عروشها. فسألت رجلاً من عقلائها عن السبب في ذلك، فقال: أما السبب فضعيف، ولكن الله إذا أراد أمراً بلغه، كان أهل المدينة ثلاث طوائف؛ شافعية وهم الأقل، وحنفية وهم الأكثر، وشيعة وهم السواد الأعظم، لأن أهل البلد كان نصفهم شيعة، وأما أهل الرستاق، فليس فيهم إلا شيعة وقليل من الحنفيين، ولم يكن فيهم من الشافعية أحد، فوقعت العصبية بين السنة والشيعة، فتضافر عليهم الحنفية والشافعية، وتطاولت بينهم الحروب حتى لم يتركوا من الشيعة من يعرف

فلما أفنوهم وقعت العصبية بين الحنفية والشافعية، ووقعت بينهم حروب كان الظفر في جميعها للشافعية، هذا مع قلة عدد الشافعية، إلا أن الله نصرهم عليهم، وكان أهل الرستاق وهم حنفية يجيئون إلى البلد بالسلاح الشاك ويساعدون أهل نحلتهم، فلم يغنهم ذلك شيئاً حتى أفنوهم

فهذه المحال الخراب التي ترى هي محال الشيعة والحنفية، وبقيت هذه المحلة المعروفة بالشافعية وهي أصغر محال الري، ولم يبق من الشيعة والحنفية إلا من يخفي مذهبه، ووجدت دورهم كلها مبنية تحت الأرض، ودروبهم التي يسلك بها إلى دورهم على غاية الظلمة وصعوبة المسلك، فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر بالغارات، ولولا ذلك لما بقي فيها أحد

لم يفت الأوان، ولا زال هناك فرصة لكي ينتصر المسلمون للإسلام الحقيقي

نحن فقط بحاجة إلى الوقوف للحظات مع الذات

Publié le 31 mai 2013, dans مقالات. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :