فضيلة الشيخ الناصر الباهي رحمه الله



فضيلة الشيخ الناصر الباهي رحمه الله

مثال الواعظ الناجح والداعيةالمخلص

نشأ رحمه الله وترعرع في ظل أبويه الكريمين الفاضلين الشيخ محمد بن محمود بن حسين بن علي بن حسين بن إسماعيل بن احمد الباهي بن وائل الأنصاري وأمه الحاجة كلثوم بنت الشيخ محمد البحري بن عبد الستار فكان

لهما ابلغ الأثر في نحت شخصيته وتوجيهه التوجيه السليم، فأسرته أسرة فضل وعلم وتقوى وصلاح وفي هذا الجو الديني نشأ الشيخ الناصر الباهي.

فكان مولده في الثاني عشر من شهر ديسمبر من سنة 1906 في تونس العاصمة بالزاوية البكرية العتيدة قرب باب الاقواس .

وللزاوية البكرية دور كبير في نشر القرآن الكريم والمحافظة عليه لقد كانت هذه الزاوية ملجأ وملاذا يجد فيها طلاب العلم والفضيلة والأخلاق مبتغاهم ومرادهم وكانت تمثل قلعة إلى جانب عشرات القلاع المبثوثة في المدن

والأحياء والأرياف أسسها أصحابها على البر والتقوى كالشجرة الطيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها

حفظ الشيخ الناصر الباهي رحمه الله- أجزاء من القرآن الكريم على يدي الشيخ أبي الطيب رحمه الله بالكتاب الكائن بباب سعدون وفي سن السابعة التحق بالمدرسة الصادقية ومنها تحصل على الشهادة الابتدائية ونجح في مناظرة

الدخول إلى التعليم الثانوي وبعد أن تحصل على ديبلوم الصادقية التحق الفقيد بمعهد كارنو وقضى فيه ثلاث سنوات.

التحق الشيخ بجامع الزيتونة الأعظم مؤثرا الجمع بين الثقافتين العصرية الفرنسية والعربية الإسلامية وفي الجامع تدرج الشيخ في سلم الرقي العلمي إلى أن أحرز على شهادة التطويع في العلوم الشرعية وكان ذلك سنة 1923

وكان من زملائه في الدراسة والنجاح ثلة من علماء تونس الأعلام وشيوخها الكرام من أمثال أصحاب الفضيلة الشيوخ محمد الفاضل بن عاشور وأحمد بن ميلاد ومحمد صفر والشيخ احمد شلبي رحمهم الله وغير هؤلاء من

العلماء الأعلام الذين كان لهم شأن وأي شأن في مجالات العلوم الشرعية والدينية وممن رفعوا رأس تونس عاليا في المنتديات والمحافل وممن تكونوا تكوينا علميا أصيلا ومتينا فكانوا بحق حججا تجد لديهم الأمة ضالتها.

لقد تلقى الشيخ الناصر الباهي رحمه الله العلوم الشرعية واللغوية على خيرة علماء جامع الزيتونة وتكون على أيديهم في العقائد والفقه والتفسير والحديث وسائر العلوم الأخرى في حلقات الجامع وعند كل عرصة من عرصاته حيث

يستند شيخ جليل هو بحر في اختصاصه ويحيط به طلاب لا غاية لهم من الحضور سوى التفقه في الدين رائدهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يوفقه في الدين

تلقى الشيخ الناصر الباهي رحمه الله وأجزل مثوبته علوم الشرع على أيدي أعلام كبار كانت لهم في هذه البلاد صولات وجولات وممن تركوا بصماتهم على الأجيال المتعاقبة إذ يكاد إلى عهد قريب جدا لا يكون شاعر أو كاتب أو

ناقد أو باحث أو قصاص أو موظف سام إلا وتتلمذ على أيدي هؤلاء الأعلام الكبار أصحاب السماحة المغفور لهم الشيوخ :

محمد الطاهر بن عاشور و محمد بن يوسف و عبد العزيز جعيط و الحطاب بوشناق و محمد بلخوجة و محمد بلقاضي و حميدة بيرم وغيرهم من العلماء الأعلام والفقهاء الكبار.

وبعد أن تشرف الشيخ الناصر الباهي بالتتلمذ على هؤلاء الشيوخ الكبار جاء دوره ليدرس بدوره فعلم في الجامع علوم اللغة من نحو وصرف وعلم الجغرافيا والتاريخ والحساب .

وبتوجيه من السيد البشير بن عصمان رئيس مصلحة التسجيل إلتحق الشيخ
بقسم العدول وسمي عدلا مترجما ببلدية العاصمة واستمر في هذه الخطة من سنة 1930 إلى أن أحيل على المعاش بعد أن قضى فيها ثلاثا وثلاثين سنة.

ولم يكن عمل الشيخ الناصر الباهي رحمه الله ليصرفه عن نشر العلم وتحفيظ القرآن الكريم فكان عونا ومساعدا لحركة تحفيظ القرآن الكريم التي أسسها المرحوم الشيخ عبد العزيز الباوندي رحمه الله فكون إملاءات قرآنية في أشهر

مساجد العاصمة خصوصا في منطقتي باب سويقة والحلفاوين فكانت للشيخ املاءات في جامع سبحان الله و جامع أبي محمد و جامع البرج و جامع يوسف صاحب الطابع وحفظ القرآن الكريم على يديه وبتشجيع منه

عدد لا يستهان به من سكان هذه الأحياء فصدق فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن و علمه

وباشر الشيخ الناصر الباهي الخطابة الجمعية فتولى نيابة الشيخ عمر بوحاجب في جامع سبحان الله لمدة ثماني سنوات ثم تولى نيابة الشيخ احمد العياري في جامع الكرم ثم سمي في هذا الجامع إلى أن توفي إلى رحمة الله.

فكان الشيخ الناصر الباهي
في جامع سبحان الله وفي جامع الكرم مثال الخطيب الناجح الذي يشد إليه الناس ويتعهدهم بالموعظة الرقيقة المؤثرة ويدفعهم إلى العمل الصالح.

وكان لا يكتفي بإلقاء خطبة الجمعة بل يضيف إليها الدروس والمحاضرات وإملاءات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وفي سبيل أن يشحذ العزائم ويستنهض الهمم كان ينظم بينهم المناظرات ويسند للفائزين الجوائز والمكافآت

وتوجه الشيخ الناصر الباهي رحمه الله صوب العمل الخيري الإنساني فاشرف على الجمعية الخيرية في ضاحية حلق الوادي أين يقضي الشيخ عطلته الصيفية وكون هناك المدرسة الخيرية القرآنية التي خرجت أجيالا من خيرة أبناء تونس

لقد فقد المسجد الجامع في الكرم وحلقات تحفيظ القرآن بباب الأقواس ورواد المقام الشاذلي في موسم الزيارة السنوي في الشيخ الناصر الباهي رحمه الله واعظا كفئا وعالما جليلا وداعية مخلصا قل أن يجود الزمان بمثله.

فإلى رحمة الله ورضوانه والى جنات عرضها السماوات والأراضين أعدت للمتقين الأبرار والى جوار سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

توفي الشيخ الناصر الباهي يوم الاربعاء 11 فيفري 1987

جلال الدين بلخوجة

المصادر:

كتاب الدر الثمين التعريف بأبي الحسن الشاذلي و أصحابه الاربعين صفحة 112

مقال كتبه الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي 2010

Publié le 17 octobre 2013, dans مقالات. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :