رأي في فهم النص الديني


  رأي في اقوال الأئمة

 يقول الامام علي بن ابي طالب (ع):  ان الله لا يخلقُ ألا لغرض لأنه حكيم،

ويقول الامام  ابو حنيفة النعمان(ر):  كلامي هذا راي….فمن كان عنده خيرُ منه فليأتٍ به.

ويقول الامام الشافعي (ر):  رأيي صواب يحتمل الخطأ…. و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

 
 

اقوال وان اختلفت صياغتها، لكنها تتفق في فلسفتها ومعناها. ولأننا لم ندرس اقوال وفلسفة علماؤنا بشمولية الرأي وصدق النية، فقد خلقنا الاختلافات بيننا وسمينا الاسلام فرقا لا فرقة واحدة، وهنا كان مقتلنا، ولا زال الى يومنا هذا، واذا لم نصحوا ونُعدل في الرأي والفكر والفلسفة، فلن تقوم لنا قائمة ابداً.

لا احد يشك ان الاسلام بحاجة الى تجديد، فلسفة ادركتها العقول النابهة من امثال جمال الدين الافغاني ورشيد رضا، وكان من نتيجتها قيام حركات الاصلاح السياسي على اساس الخلافة والدولة، وحركات قومية على اساس الاستقلال. لكن الخطأ الذي وقع به الاسلاميون تجسد في ان ما فعله الصحابة بعد وفاة الرسول (ص) هو في أساسيات الاسلام، متجاهلين او متعمدين بأنه فكر انساني بحت لا علاقة له بالنص التراثي المتروك. فتجاهلوا اصول الفقه والتشريع ووضع اصول جديدة تتماشي والتغير الزمني فكانت نتيجة اعمالهم قتل التوجه الانساني في النص الديني. وهنا ينطبق عليهم قول الحق:

بل قالوا انا وجدنا أباءنا على أمةٍ وانا على اثارهم مهتدون، الزخرف 22

 

   هذا التوجه القاصر في فهم النص الديني الاسلامي مكنهم من ربط الاسلام بالأشخاص فلم يتم تحويله الى مؤسسات. فظل الحاكم هو الاساس لا التشريع، وبقي يتراكم في عقولنا حتى اصبح الخطأ حقيقة، فكيف العودة للصحيح الاكيد. لقد ادرك الخليفة عمر بن الخطاب هذه المزية منذ القرن الاول الهجري حين فصل القضاء عن الولاة، فاصبح القاضي مستقلا عن الوالي حاكم الولاية. فكانت بداية مؤسسة القضاء في الاسلام. لكن عهد الخلافتين الاموية والعباسية قد اضاعت هذا التوجه بجعل الخليفة حاكا وقاضيا بنفس الوقت رغم وجود مؤسسة القضاء عندهم.

هنا وباستمرارية الحكم الاموي والعباسي ضاعت لدينا حرية الرأي والرأي الاخر، فضعفت المعارضة في الاسلام بعد ان اصبح السيف والنطع هما البديل لحرية الرأي. هنا اضعنا الجزء الاكبر من التشريع هو الفقه الدستوري الذي ينظم بنية الدولة وشرعيتها. وفقدان الفقه الدستوري ادى الى ربط الاسلام بالحاكم وغياب المؤسسة في حكم الدولة. فنتج عن كل هذا مؤسسة جديدة اسمها مؤسسة الاستبداد السياسي.

   واذا كان التشريع الاسلامي سلسلة حلقات مترابطة مع بعضها، فقد بدأت مؤسسة الاستبداد تنحو نحو تعريف القضاء والقدر لتبرير شرعية الدولة، خاصة عندما اصبح النص الديني لا يشكل المعيار الوحيد للسلوك السياسي. متمسكين بقول الحق: (وما تشاؤون الا ان يشاء الله) متناسين تكملة الاية وايات اخرى تؤكد حرية الانسان في مجال السعي الانساني الحر كما في قوله:

وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا، الكهف29

 

فوجدوا للقضاء والقدر تعريفات جعلت المسلم في اطار الاستسلام لكل ما هو مكتوب عليه سلفا دون تفكير فكان  التعريف للقضاء والقدر هو بداية الاستبداد السياسي حين قالوا: ان القضاء هو علم الله الآزلي، والقدر هو نفاذ هذا العلم في عالم الواقع. وهذا التعريف وضع المؤمن في اطار الاستسلام لكل شيء، فلم يبقِ عند الناس حاجة الى الاحتجاج على تصرفات الحاكم .

هنا سخر الحاكم بعض الفقهاء لايجاد نظريات التبرير السياسي والكتل الساكتة في الاسلام، وحين نجحوا في ذلك شجعوا فكرة أيقاف الاجتهاد وتقريب علماء الجبر وتشجيع فكرة القدر، تمهيدا لغلق الفكر العربي الاسلامي نحو المطالب الشرعية في حكم الناس. قكانت فكرة الارجاء والجبرية لاماتة المطالب الشعبية الشرعيى للناس. ويبدو انهم وفقوا في بعضٍ من اصحاب فكر الطاعة كالماوردي والغزالي وغيرهم كثير.

   لقد كان من نتيجة هذا التوجه الاستبدادي في حكم الناس هو الخلط بين المعاملات والاحوال الشخصية والعبادات والاخلاق بجعلها أمراً واحداً يضم الفروع الثلا ثة. فتوسعوا فيه متناسين تماما الفقه الدستوري في الاسلام الذي ينص على شراكة الحاكم والمحكوم في السلطة، اي في الحقوق والواجبات. ولان  نظرية الاستبداد كانت بحاجة الى آيديولوجية تقف من ورائها فكان السند لها هو الحديث النبوي الذي ادخلوه مرحلة التزييف. وكأن الرسول كان  كان يدرك بعلمه  هذا التوجه حين قال:( أيها الناس خلوا بيني  وبين الناس ولا تنقلوا عني غير القرآن، صحيح مسلم ج18 ص229).  

لكن المعضلة قد ازدادت تعقيداً حين فرضت الاية الكريمة:

اطيعوا الله والرسول واولي الامر منكم

 
 

لينتج منها ان طاعة الله واولي الامر واحدة. لكنهم نسوا ان اولوا الامر جمع لا مفرد له من جنسه، والوا  ليس جمعا لولي  ولا من مادته، فجمع ولي هو اولياء وهم المقدمون من الجماعة، هنا اختلط الامر على الفقهاء فراحوا يفسرون ويفلسفون الآية لخدمة السلطان فنتج عنه ما نسميه بالولاء المطلق للحاكم، او الحاكم الدكتاتور حسب التسمية اليوم.

 ولا نريد ان نبحث قي تزييف الاحاديث فذاك موضوع اخر. من هنا ظهرت مدرسة الاحاد التي جرت الى التفسيراللغوي الترادفي الخاطىء، وبانتصار مدرسة الترادف توقف التأويل العلمي للقرآن والذي جاء بنص الاية (7) من سورة آل عمران:

وما يعلم ُ تأويله الا الله والراسخون في العلم

 
 

 فالتأويل جمعي وليس فردي كما يدعي الفقهاء. وهكذا كان منذ البداية أن أئمتنا قد أخذوا بالتأويل واختلاف الرأي.

ان المواطن العربي والمسلم اليوم هو اسير نظريات الحاكم في الطائفية والعنصرية التي يدفعون الناس اليها دفعا محرماً لا شرعياً الى ان يستبد بهم الضعف فيخضعون لسياسة الامر الواقع المهزومة امام التحدي الفكري الصحيح. ان همهم ان يجعلون من الغنيمة بديلا َ للسيف ومن المناورة بديلاً للسياسة، ومن التبعية بديلاً عن المشاركة. فهل نحن سنعي ما يصنعون؟

آراء الكاتب

د.  عبد الجبار العبيدي
أستاذ جامعي
jabbarmansi@yahoo.   com

هذا التوجه القاصر في فهم النص الديني الاسلامي

واذا كان التشريع الاسلامي سلسلة حلقات مترابطة مع بعضها،

لقد كان من نتيجة هذا التوجه الاستبدادي في حكم الناس


 

Publié le 7 avril 2014, dans مقالات. Bookmarquez ce permalien. Poster un commentaire.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :